جاذبية الغموض

المقاله تحت باب  مقالات فنيه
في 
11/10/2007 06:00 AM
GMT



إصرار " حنان" على تطويع تجربتها ،دفعها نحو الاختزال الواعي لمسببات الفهم الأعمق لنواحي قيم الفن وتجاوز ملل ومحنة التشخيص المحض،، بعد حب ودراسة ومراس لم يكافئ أو يعادل إثابة ولعها بالتجريب وجاذبية ذلك الغموض الخلاب الذي أحال مقدراّتها الذهنية واستعداداتها المعرفية وتطلعات ذائقتها الى تماثل حدسي ونفسي مع ما كانت تريد مخيلتها من انفتاح وتعميم لمقومات موهبتها الأكاديمية مع بدء خطواتها الأولى في الرسم ... بصراحة تعريف الفن في أولى إطلالاته من كونه محاولة الإنسان ، تقليد جمال الطبيعة وموجودات الكون على نحو آخر ...
 

كان لابد من اجتهاد ألح يقاوم رغبة " حنان "تبني التجريد سبيلا للتعبير الحر عن ملكتها الروحية وواجباتها الإنسانية في منح الحياة –بالعمل –طاقة أخرى ،،وبسحر شيْ مضاد وحيوي لم يكن يغري المرأة بالاقتراب من ناره ..إلا من كان من وزن وعيار ذلك الهم النوعي من الناس الذين يعيشون في صراع ايجابي وخلاق مع الآخرين والأشياء حين ينسون حتى ذواتهم لحظات انغمارهم بالعمل الإبداعي ...

من نافذة هذا التطلع جاءت أعمال هذا العرض ... بعد مشاركات واحتكامات واستدعاءات ليطوق حدود مكملات الانتظار والوعي بأهمية المناورة وصراحة ذلك الاجتهاد المشار اليه..والذي ظل قريبا من عالمها الغامض ..

الساحر..الحزين حتى في اقصى حدود الاحتفال بجاذبية اللون وجدية ماترسم وتحلم .. وهي تعيد مكونات عالمها الخائف .. المذعور من هول مارأت ورأينا على منوال ومقاييس وانواع الخوف من كل شيْ ..ومن أجل لاشي سوى أرواحنا ..الى مجال الخوف من فقدان الشيْ بعد امتلاكه .. لقد أضحى فزعا مستمرا وكوابيس مرئية شاءت أن تتحول أعمالا لمقاطع ومشاهدات ذهنية من مدينة محترقة ذاوية جل شأنها أنها "بغداد" خلاصة وطن أندس في مسامات وأوردة الأسى الخفي الذي تخفي به "حنان" أسى وحزن العراق مسكوبا بنار عزلته .. بجمرات من لون ودرجات ألوان وتقطيع للمشاهد التي اختارت رسمها ولم تداوي أو تضمد كل تلك الجروح التي حاولت ان تلملمها خيوط وحبال ساندت إطارات الأعمال في اجتراح حميمي وبليغ حتما بطريقة معالجتها وايحاءاتها ....
 
فيما لم تنسى رهافة وقوة وصدق حساسية اللون في تطهير روح اللوحة قماشا كان أو الواح خشب حفرت عليه عذابات زاهية من فرط شعورها بأهمية البقاء والحياة .. بل تسامت بتوريد "الأير برش" بهذا الانثيال الحريص والرصين على عدم خدش اللوحة باي عنصر لوني أو خطي ...الا بمقدار التحسس بعمق التوجع الكبير الذي يسكن لوحاتها الى جوار ذلك الغموض والجاذبية .. بحرص طهارة ونظافة النار التي لايمكن لها ان تنفصل عن اللهب .. كما جلال الجمال الروحي والحقيقي الذي يسكن الأبدية ولاينفصل عنها ..
 

تبكيات.. لوعات.. توجعات لونية يتصدرها تأويل قائم على قوام التجريد ظل محتفظا بجاذبية سحر الالوان واحترام اوليات الدرس الاكاديمي ،، مرهونا بفهم عناصر اللوحة واستعمالات اللون في أبهى تعاملات التجريب وسمات تكرار الرمز في أعمال" حنان" كأجراء حقيقي ومعبر لتأكيد معناه في تجربتها الجديرة بالاهتمام والإشادة والإعجاب